أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

94

عجائب المقدور في نوائب تيمور

حصل الوقوف على كتاب مجهز من الحضرة الإيلخانيه ، والسدة العظيمة الكبيرة السلطانية ، قولكم : « إنا مخلوقون من سخطه ، مسلطون على من يحل عليه غضبه ، لا نرق لشاك ، ولا نرحم عبرة باك ، قد نزع الله الرحمة من قلوبكم » ، فهذا من أكبر عيوبكم ، وهذا من أقبح ما وصفتم به أنفسكم ، ويكفيكم بهذه الشهادة واعظا إذا اتعظتم قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ « 1 » ففي كل كتاب ذكرتم ، وبكل قبيح وصفتم ، وزعمتم أنكم كافرون ، ألا لعنة اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ « 2 » ، من تشبه بالأصول لا يبالي بالفروع ، نحن المؤمنون حقا لا يصدنا عيب ، ولا يداخلنا ريب ، القرآن علينا نزل ، وهو رحيم بنا لم يزل ، وقد عمنا ببركة تأويله ، وقد خصنا بفضل تحريمه وتحليله ، إنما النار لكم خلقت ، ولجلودكم أضرمت ، إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ « 3 » ، ومن العجب العجاب ، تهديد الليوث بالرتوت « 4 » ، والسباع بالضباع ، والكماة بالكراع ، نحن خيولنا عربية ، وهممنا عليه ، والقناة شديدة المضارب ، ذكرها في المشارق والمغارب ، إن قتلناكم نعم البضاعة ، وإن قتلتمونا بيننا وبين الجنة ساعة وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 5 » ، وقولكم : « قلوبنا كالجبال ، وعددنا كالرمال » فالجزار لا يبالي بكثرة الغنم ، وكثير من الحطب يكفيه قليل من الضرم ، كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 6 » الفرار لا من الرزايا ، نحن من المنيه ، في غاية الأمنيه ، إن عشنا عشنا سعداء ، وان متنا شهداء ، ألا إن حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 7 » أبعد أمير المؤمنين وخليفة

--> ( 1 ) - سورة الكافرون - الآيتان : 1 - 2 ( 2 ) - سورة البقرة - الآية : 89 ( 3 ) - سورة الانفطار - الآية : 1 ( 4 ) - الرت : شيء يشبه الخنزير ، والجمع : رتوت . العين ( 5 ) - سورة آل عمران - الآية : 169 ( 6 ) - سورة البقرة - الآية : 249 ( 7 ) - سورة المائدة - الآية : 56